الشيخ سليمان ظاهر

275

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

هذا من أموال أبيه وجده مما ورثه منهم . ولكن كان يخالط السلطان وهو تائب مما يمارسونه . واتخذ بناء في داره سماه بيت التوبة . ووضع العلماء خطوطهم بصحة توبته . وحين حدث استملى عليه جماعة لكثرة مجلسه فكان في جملة من يكتب عنه ذلك اليوم القاضي عبد الجبار الهمداني وأضرابه من رؤوس الفضلاء وسادات الفقهاء والمحدثين فهل بعد هذا المجلس الحافل وبعد هذا الإشهاد على توبته وبعد تبرئة نفسه من أكله من ماله الموروث له من أبيه وجده وتعففه عن أكل مال السلطان واطلاع عبد الجبار على ذلك كله وهو كاتبه في ذلك اليوم المشهود يتسنى له إنكار توبته . أما ما يؤاخذ به فخر الدولة : إن لفخر الدولة هفوات تبينت من خلال أخباره منها مخالفته على أخيه عضد الدولة واستظهاره عليه بخصومه حتى انتهى الأمر به إلى الخروج من مملكته مدة حياة أخيه ، ثم طمعه في ملك العراق على بهاء الدولة ابن أخيه عضد الدولة ومسيره إلى العراق بجند لم يحسن سياسته ولا تألفه بالمال وهو يقوده إلى الفتح والتغلب ، ثم إساءته الظن بمن أخلص له ولأخيه من قبله كل الإخلاص ، وكان له ولأخيه مربيا ومدربا . وهو الذي مهد له الملك على مملكة أخيه مؤيد الدولة . ثم الطامة الكبرى من أعماله ما جرى منه من المصادرة على ما ترك الصاحب ثم مصادرة أصحابه فهذا وما إليه كان مما يؤاخذ عليه أشد المؤاخذة . ولكن الدول إذا أشفت على الزوال منيت برجال يقودونها إليه سراعا . وكان فخر الدولة أحد معاول التهديم في ممالك لم يطل العهد على تأسيسها . وللّه عاقبة الأمور . الثامن : مجد الدولة أبو طالب رستم بن فخر الدولة بن بويه : مولده : ولد مجد الدولة أبو طالب رستم بن فخر الدولة بن ركن الدولة سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة . انتهاء ملك أبيه إليه : انتهى ملك فخر الدولة إلى ابنه مجد الدولة حين وفاته ، وهو ابن أربع سنين لا في عهد أبيه إليه بل لإجلاس الأمراء له على منصته وقيام